الأحد، 3 فبراير 2013

قراءة في قصيدة أحمد شوقي(به سحر يتيمهُ)


بِهِ سِحرٌ يُتَيِّمُهُ 
                  
كِلا جَفنَيكَ يَعلَمُهُ
هُما كادا لِمُهجَتِهِ 
                  
وَمِنكَ الكَيدُ مُعظَمُهُ
تُعَذِّبُهُ بِسِحرِهِما 
                  
وَتوجِدُهُ وَتُعدِمُهُ
فَلا هاروتَ رَقَّ لَهُ 
                  
وَلا ماروتَ يَرحَمُهُ
وَتَظلِمُهُ فَلا يَشكو 
                  
إِلى مَن لَيسَ يَظلِمُهُ
أَسَرَّ فَماتَ كُتماناً 
                  
وَباحَ فخانَهُ فَمُهُ
فَوَيحَ المُدنَفِ المَع 
                  
مودِ حَتّى البَثُّ يُحرَمُهُ
طَويلُ اللَيلِ تَرحَمُهُ 
                  
هَواتِفُهُ وَأَنجُمُهُ
إِذا جَدَّ الغَرامُ بِهِ 
                  
جَرى في دَمعِهِ دَمُهُ
يَكادُ لِطولِ صُحبَتِهِ 
                  
يُعادي السُقمَ يُسقِمُهُ
ثَنى الأَعناقَ عُوَّدُهُ 
                  
وَأَلقى العُذرَ لُوَّمُهُ
قَضى عِشقاً سِوى رَمَقٍ 
                  
إِلَيكَ غَدا يُقَدِّمُهُ
عَسى إِن قيلَ ماتَ هَوىً 
                  
تَقولُ اللَهُ يَرحَمُهُ
فَتَحيا في مَراقِدِها 
                  
بِلَفظٍ مِنكَ أَعظُمُهُ
بِروحِيَ البانُ يَومَ رَنا 
                  
عَنِ المَقدورِ أَعصَمُهُ
وَيَومَ طُعِنتُ مِن غُصنٍ 
                  
مُعَلِّمُهُ مُنَعِّمُهُ
قَضاءُ اللَهِ نَظرَتُهُ 
                  
وَلُطفُ اللَهِ مَبسِمُهُ
رَمى فَاِستَهدَفَت كَبِدي 
                  
بِيَ الرامي وَأَسهُمَهُ
لَهُ مِن أَضلُعي قاعٌ 
                  
وَمِن عَجَبٍ يُسَلِّمُهُ
وَمِن قَلبي وَحَبَّتِهِ 
                  
كِناسٌ باتَ يَهدِمُهُ
غَزالٌ في يَدَيهِ التي 
                  
هُ بَينَ الغيدِ يَقسِمُهُ

بسم الله الرحمن الرحيم

قصيدة رائعة من روائع أحمد شوقي في الغزل على مجزوء الوافر، سأتناولها بالشرح و التحليل و النقد فهيا بنا في رحلة ممتعة مع قصيدة أمير الشعراء

يبدأ الشاعر نصه بقوله(به سحر يتيّمُهُ ، كلا جفنيك يعلمه)يتحدث الشاعر عن محبوبه فيصفه بأنه ساحر جميل فاتن يُتيّم العشاق و يأخذ بالألباب، و سر جماله في عينه و طرفه..و بدأ الشاعر بالجار و المجرور ليبين أن في محبوبه وحده صفات الجمال و الفتنة، ثم أن هذا المحبوب يُدرك ما يفعله في القلوب من سحر و تأثير!..و قوله: (هما كادا لمهجته، و منك الكيد معظمه)و هنا يقول بأن المحبوب كاد للعاشق الولهان و أوقعه في حبائله، و الشاعر بعد أن خصص العين بالكيد عاد إلى التعميم فقال:(منك الكيد معظمه) فالمحبوب كله فتنة.. و شبه إيقاع المحبوب للعاشق في حبال الحب بالكيد و تشبيهه رائع و مناسب لأن الكيد يحتاج إلى جهد و إعمال فكر و المحبوب لم يتوقف لحظة عن رسم طريق لسحر المحب ابتداء من سحر العيون و انتهاء بالكيد كله الذي اعترف به العاشق أو شاعرنا المتيّم.. ثم قال: (تعذبه بسحرهما،فتوجده و تُعدمُهُ) شاعرنا العاشق يواصل وصف ما فعله المحبوب فيه و يواصل وصف عيني المحبوب التي تعذب شاعرنا بجمالها الساحر ، فكأنها تبعث شاعرنا من العدم فتوجده أو تعدمه و لا تترك له أثر.. ثم قال: ( فلا هاروت رقّ له، و لا ماروت يرحمهُ) وهذا السحر الذي فعله المحبوب لا شفاء له فقد استنجد بهاروت و ماروت و هما ملكان يعلمان الناس السحر، فهاروت لم يرقّ للمحب المعذب و ماروت لم يرحمه فكأن هذا السحر لا فكاك منه حتى لو استعان العاشق بهاروت و ماروت، و في ذكر الشاعر لهاروت و ماروت و سحرهما استفادة واضحة من القرآن الكريم ،و في ذكرهما أيضاً كناية عن عظيم وجده و شدة مصابه من سحر هذا المحبوب أو المعشوق. ثم قال: ( و تظلمه فلا يشكو ، إلى من ليس يظلمه)هذا المحبوب الساحر كان في حبه ظالم لعاشقه الذي هو شاعرنا و يخبرنا عن نفسه أنه تحمّل الظلم و الألم و لم يشكو لأحد ، و في قوله (إلى من ليس يظلمه) تعريض بالمحبوب الذي يسحر و يظلم و لا يرقّ لحال عاشقه المتيّم الذي لا يشكو إلى أحد ممن يرحمه و يخفف عنه مصابه. ثم قال: ( أسرّ فمات كتماناً ، و باح فخانهُ فمهُ/ فويح المدنف المعمود ، حتى البثّ يحرمهُ) هذا العاشق صان حبّه و خبأهُ في حنايا صدره و ما يعانيه من لظى الحب كان كالموت الذي حلّ به فلا يستطيع له دفعاً، و عندما أراد أن يبوح بسره و حبه خانهُ فمه فلم يطق التعبير الصحيح عن عذابه و هنا يرسم الشاعر صورة العاشق الولهان في حال كتمانه و حال بوحه بسره و في كلا الحالين لم يذق شاعرنا العاشق طعم الراحة لذلك قال: (فويح المدنف المعمود، حتى البثّ يحرمه) و في تعبيره بالبث إجاده من شاعرنا فهو مصاب بالعشق و الحب و بثّ ألمه و شكواه أمر متعذّر عليه فكأن الويل كل الويل لهذا العاشق الذي مات كتمانا و خانه فمه عندما أراد البوح فهو محروم عاجز في أمر ذاته، و تعبير الشاعر ب( ويح )تناسب في المقام و المقال ، و تعبيره ب(المدنف المعمود) أيضا تناسب مع ما سبق من تعبير بالسحر ..ثم قال: ( طويل الليل ترحمه، هواتفه و أنجمه/إذا جدّ الغرام به، جرى في دمعه دمه) و الشاعر هنا كأنه يستعطف المحبوب فيقول: طويل الليل ترحمهُ هواتفهُ و أنجمهُ .. فمن طال ليله بالهمّ و العذاب لا يكون من النجوم و الهواتف إلا أن ترحمه و المقصود بهواتف الليل أصوات تُسمع و لا يُرى صاحبها ، فهواتف الليل و نجومه ترحم كل من طال ليله و كأن الشاعر يتساءل عن الرحمة لِمَ لا تكون من محبوبه؟ ثم قال: إذا جدّ الغرام به ،جرى في دمعه دمه ، فالغرام و الحب إذا استبد بالعاشق أضناه حتى بكى دماً بدلا عن الدموع . ثم قال: (يكاد لطول صحبته، يعادي السقم يُسقمه) فالعاشق أو شاعرنا يكاد أو أنه أصابه السّقم و أشتد مرضه لشدة حبه لمحبوبه الذي لا يرحم ، و في التعبير ب( يكاد) ذكاء من الشاعر فهي بمعنى أن الداء و السقم أصاب العاشق الولهان و التعبير بكاد تحمل معنى التأكيد الذي لا شك فيه.. ثم قال: (ثنى الأعناق عوّدهُ، و ألقى العذر لُوّمهُ) و هنا يتأكد معنى (كاد) بأن الداء أو الحب القاتل استشرى في الشاعر الولهان  فقال بأن من يعود هذا المتيّم و يزوره قد أطال المكث و كأنه ( ثنى الأعناق) و كذالك ألقى من يلومهُ في حبه له العذر و لم يعتب عليه، و في تعبيره ب( ثنى الأعناق) كناية عن إطالة الزيارة لهذا العاشق المريض.. ثم قال: ( قضى عشقا سوى رمقٍ، إليكَ غدا يقدّمهُ / عسى إن قيل مات هوىً،تقول الله يرحمه/ فتحيا في مراقدها، بلفظٍ منك أعظمه)و هنا باح الشاعر بمكنون ذاته و أجاد في تصوير ألمه و عذابه فقال: (قضى عشقاً ) فكأن الحب قضى عليه، ألم يمُتْ كتماناً؟! و لم يبق إلا الرمق القليل من الحياة ، و هنا أجاد الشاعر عندما قال: (إليك غدا يُقدّمهُ) فها هو على فراش العشق لم يبق له إلا الرمق اليسير من الحياة فيقدّمه لمحبوبه و كل ذلك من أجل أن يسأل له المحبوب الرحمة ، فإذا سأل له الرحمة فربما تحيا في مراقدها عظام هذا العاشق الذي قتله الحب و العشق، و هذان البيتان لُب القصيدة و واسطة العقد و قد أحسن فيهما الشاعر أيما إحسان! ثم قال: ( بروحي البان يوم رنا، عن المقدور أعصمه) و هنا يعود إلى وصف محبوبه مرة أخرى فيقول ( بروحي) فروحهُ تعاني ، و يوم نظر المحبوب إلى العاشق الشاعر كأن الشاعر يعصمه مما قد يصيبه من أذى . ثم قال: ( و يوم طُعِنتُ من غصنٍ، معلّمهُ منعّمهُ / قضاء الله نظرتهُ، و لُطفُ الله مبسمهُ ) و هنا يشتكي الشاعر العاشق ما أصابه من هذا المحبوب فيصفه بالغصن كناية عن الرشاقة فقال منعّمه و معلّمه فلم يرعَ العشرة و لم يحفظ للمعلم حقهُ بل أصاب معلّمه و هو شاعرنا العاشق في مقتل ، و يصفه أيضاً بأن نظرة هذا المحبوب كقضاء الله الذي لا مردّ له عندما يحين و لطفُ الله و رحمتهُ هي ذاتها ابتسامة  هذا المعشوق.. ثم قال: ( رمى فاستهدفت كبدي، بيَ الرامي وأسهمهُ/له من أضلعي قاعٌ، و من عجبٍ يُسلّمهُ/ و من قلبي و حبتهِ،كِناسٌ بات يهدمهُ/غزالٌ في يديه التيه، بين الغيد يقسمهُ)و هنا يواصل شاعرنا العاشق وصف محبوبه الذي سحرهُ و سباهُ فيقول بأنهُ رمى كبد عاشقهِ و التعبير بالكبد كناية عن أنه أصابهُ في مقتل، ثم نجدهُ يفتدى محبوبه بنفسه فيقول: ( بي الرامي و أسهمهُ) ثم برّر هذا الفداء له فقال بأن لهذا المحبوب قاع و بيت و مكانة في قلبه ,و يعجب لِمَ يتركُ هذا المحبوب ما يقدّمه له عاشقهُ من حب؟!  ثم أكد وجود هذه المكانة العظيمة التي يحتلها محبوبه من قلبه و قال: ( و من قلبي و حبّته، كناس بات يهدمهُ) أي لا يُبالي بما يقدّمه له عاشقهُ من حب ، ثم أخبرنا عن هذا المحبوب بأنه ( غزال) و هنا نستحضر كل ما للغزال من صفات الرشاقة و الجمال و السرعة ، و يصف محبوبه بأنه ( غزال في يديه التيه بين الغيد يقسمه) فلهذا الغزال تيه و دلال يقسّمه لكثرته بين الغيد و الجميلات.

البناء الفني للنص:

نص شعري سامق كعادة شعر أمير الشعراء، ينساب بعذوبة و رقة، و يتفيأ في ظلاله بصور شعرية مميزة، زادت النص جاذبية و روعة.
تتسلسل الأفكار بسلاسة و وضوح من خلال تراكيب لغوية تحمل المعنى على أكمل وجه و توضحهُ في صورة جميلة.
الألفاظ سهلة و واضحة و تتناسب مع موضوع النص و لا تخرج عنه.
و بحر القصيدة كان مناسبا لموضوعها و كذلك القافية التي أتت طائعة و مناسبة تماما.
أجاد الشاعر في نصه. و أمتعنا معه بنص غزلي راقٍ و جميل.

هذا و الله أعلم.

السبت، 2 فبراير 2013

هل أحتفل به؟!


هل أحتفل به ؟!

علّمتني الصمت عندما رحلتْ .. و علّمتها المواجع عندما كنتُ بحضرتها ...
اليوم له نفس الرائحة التي سكَنتْ حواسي منذ طفولةٍ ضائعة .. أمي و المطر و شلال حزن يمزق سنين العمر حتى آخر الخُطى ...
المطر الآن يطرق سمع المكان الآهل بالعطش .. أودية قريتي ممزقة الأحشاء ترفع أكفّ الضراعة إلى مُنزل الغيث .. و أشجار الرمان تلتحف العراء و تتشبث بالأرض من ريح لا ترحم .. أما الجبال السود و الحمر فلا ملامح لها غير القسوة و جبروت القوة ... اليوم ، قَدِمت الريحُ بالغمام حتى غطى عين الشمس ( كما يقولون ) ، و الجميع تركوا منازلهم و خرجوا لاستقبال المطر كلٌ على طريقته ، عجباً لهم ! هؤلاء سكان القرية الذابلة غادروها منذ أمدٍ طويل ، و لكن القلوب تحنّ إلى الألم في ساعات الصفو .. وحدي لم أغادر المكان ، بقيتُ مع عجائز القرية أحتسي مرارة القهوة صباحَ مساءَ و أحفر في الذاكرة ذكرى لا تموت ...
من نافذة الغرفة بدأتُ أُراقبُ احتفالهم بالمطر ، بعضهم يرفع رأسه إلى السماء ليعطر أنفاسه و وجهه بالمطر ، و بعضهم يرفع رأسه و يفتح فمه ليرتوي من السحاب مباشرة ، أما الأطفال فدخلوا تحت المزاريب ليغتسلوا بالمطر و تراب الأسطح صار صابوناً طبيعياً ... 
كم من السنين مرّت على ذلك اليوم ، أمي تصارع المطر و المرض في منزلٍ تعلو جدرانه السماء ، و الليل و الألم تضافرا في تحطيم امرأة كالنخيل لا ترضى إلا بالشموخ ، و التهكم على ريحٍ خائبة حاولت كسره ،، لكنها كُسِرَتْ !
لا أحد من هؤلاء المحتفلين كان هنا ليُقِيمَ مهرجاناً كهذا ، فرّوا إلى مدنٍ تخطف الأبصار ليبحثوا عن المال و السعادة ، تُرى ما الذي دهاهم اليوم ؟! 
أمي خرجت من بقايا منزلنا في اليوم التالي ، و في ساعة الأصيل كهذه الساعة ..
كانت الأرض قد ارتوت من الماء ، و السماء ما زال لديها فيض من الدموع تنثره على أرضٍ طينية ، و الرعد يُخيف في كفي دميتي المُتعبة ..
كان المطر يمزقها و هي تنزلق أمامي في ممر صغير صنعه المطر بالقرب من منزلنا ، كانت تنزلق إلى الأسفل حيث الصخور الناتئة و أكوام من الطوب و الحديد التي عفى عليها الزمن .. كادتْ أن تنجو لولا أنها أخطأتْ و تشبثت بصخرةٍ لا تقوى على حملها لتزلق هي الأخرى على أمي ..
لم يحفل بموتها أحد ، كوردة ذابلة بعد أن قُطِفَتْ أُلقِيَتْ فوق شارع تلوكه الأقدام لتموت أكثر و أكثر ..
ما زالت السماء تُمطر و الناس تحتفل .. و ما زِلتُ حتى الآن أفكر .. هذا المطر الذي أسكن أمي في جوف الأرض و أعطى الحياة لغيرها .. هل أحتفل به ؟!!

نُشرتْ في المجلة العربية و منتدى أوفاز الأدبي:)

الخميس، 24 يناير 2013

هزيمة.. خاطرة قصيرة و بسيطة


هزيمة!

في انحناءات الدروب ألف أفعى تتلوى، تتوارى بين أنياب الصخور.. لا تُبالي 

بارتجاف العابرين.. ألف أفعى ترتدي شتى الملابس دون خوفٍ أو حياء.. إنها الأفعى، 

و هل تهوى الأفاعي غير امتصاص الدم من كل الجوارح و القلوب...


في انحناءات الدروب..ألف سوق و دور و ميناء و عين..ألف نصل و سهم و أذن..

و شيء لا يُرى يختفي كالأفاعي بين انحناءات الدروب.. و الأفاعي لا تهاب 

العابرين!!


أيها العابر بين انحناءات الدروب .. لا تُقاتِلْ و تُحاربْ .. لا تُقاومْ.. فالفناء اليوم 

عنوان الدروب.. اِجهلْ الأرض و عبير الأزمنة.. و ارتحلْ .. دون قلبٍ أو مشاعر..

 فالدروب لا تُقيمُ اليومَ وزناً للقلوبْ...


أيها العابر دون دمعٍ أنبت الزهر على أرض الوطن.. اِرتحلْ.. فالهزيمة داء كل

 التعساء البائسين.. اِرتحلْ مثل كل الراحلين.. فالأفاعي ، كم تحب الراحلين...


في انحناءات الدروب، ألف معنى سذجٍ أو معنى عميق.. أيها الراحل.. لا تُبالي 

بانحناءات الطريق...

انتهت:)

السبت، 19 يناير 2013

ورقة من مذكرات متشرد.. قصة قصيرة

ورقة من مذكرات متشرد 

تُعدّ هذه السطور هي آخر ما أكتبه و أنا أتعثر صباح مساء على هذه الرمضاء ، اليوم وجدتُ رسالة مجهولة على مكتبي التعيس و كانت تحتوي على ورقة بها صورة مسدّس ، و رغم أنّي أشهر أغبياء المدرسة إلّا أنّ غبائي حدثني بأن وراء الأكمة أسد شرس !! لم يعد الأمر بيدي ، فقد سئمتُ الناس هنا و أتت هذه الرسالة لتقصم ظهري و أقرر بكامل إرادتي المسلوبة أن أرحل . لن يحدث شيء لو لم أرحل سوى إرهاق شخص بعملية قتلي !! و لن أُتعِبَ الشرطة في البحث عنه إذا فكّرتْ في ذلك ، و لو لم أنتقل لقبري و بقيتْ فيّ روحٌ ترغب في حياة الرعب هذه و لكنها مُصابة برصاصة غادرة فلن أكلّف على أيّ مشفى استقبالي ...
هذه أشياء كثيرة جداً لا يستحقها المتشردون و لو حملوا ألف جواز سفر !!
و مع أن الرحيل عذاب يتجذّر في أعماقي فلم يعُدْ يهمني بقدر ما يقلقني أنّي سأغادر المكان و لم أختزن في ذاكرتي صوراً جميلة لكل بقعة هنا .. شروق الشمس و غروبها .. الأشجار الفاتنة .. الطيور على أسلاك الكهرباء .. حمائم الميدان الأليفة .. حدائق الحيوان .. و الريف المعطر بفصول أربعة .. أشياء كثيرة أهملتها هنا و لم أحفل بها .. ما أتذكره الآن هو وجه صاحب المقهى الذي أجلس فيه كل مساء و الذي لا يتحوّل عن اللون الأحمر حتى لو كان في قمة هدوئه .. كم يكرهني هذا الرجل ، و مع ذلك فهو مسكين مثل كل مساكين هذا العالم ، إنه يكدح طويلاً و يصطبر على أذى رواد مقهاه من أجل الملاليم .. أتذكر أنه كلما رآني قال : " الكلاب الضالة تبحث عن فريسة ، و القطط النتنة تُقَلّب النفايات " ثم يسألني ساخراً : "و أنت من القطط أليس كذلك ؟! " 
مع ذلك كنتُ اتعمّد إغاظته كل يوم فأجلس أمام بابه و أرفع عقيرتي بكلمات تدعو أصحاب المقاهي الصغيرة إلى محاربة الفئران !! .. أعتقد أنني كنتُ شيطاناً !! لا يهمّ ما أكون ، لكنّي سأفتقده كما سأفتقد جاري العجوز الفاقد للذاكرة و الذي لم ينس اسمي قط !!
الليلة لن أنام فلم أرَ طفلاً ـ في الزمن الذي مضى ـ يستطيع النوم ليلة العيد !! و هل في الرحيل عيد ؟! ربما ، لكنّي سئمت .. الضجر يستوطن نفسي منذ غادرتُ وطني ، و رغم أنّي تمزّقتُ بين بلدان شتى إلا أنّي استعذبتُ هذا الحال .. لأفرح الآن ففي الغد متّسع للدموع و الشجن .

انتهت.

الثلاثاء، 15 يناير 2013

مما قرأت : كتاب الأدب الصغير و الأدب الكبير لابن المقفّع ..


كتاب الأدب الكبير و الأدب الصغير لابن المقفع

يعتبر هذا الكتاب وثيقة في الأخلاق و الحكمة و الأدب ، و مدرسة نتعلم منه ما يُنير العقول و يُبهج القلوب.. كتاب صغير في حجمه لكنه كبير في مضمونه و محتواه.. إنهُ كنز ينبغي أن يُضاف إلى كل مكتبة .. قرأت الكتاب مرتين و لم أشبع منه .. نصائحه ثمينة و عباراته بليغة ..
 إنه كتاب مميز يستحق القراءة مرات و مرات.

مختارات من الكتاب و الكتاب كله رائع:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابن المقفع: أما بعد، فإن لكل مخلوقٍ حاجةً، ولكل حاجةٍ غايةً، ولكل غاية سبيلاً. والله وقت للأمُور أقدارها، وهيأ إلى الغايات سبلها، وسبب الحاجات ببلاغها.
فغايةُ الناسِ وحاجاتهم صلاحُ المعاشِ والمعاد، والسبيل إلى دركها العقل الصحيح. وأمارةُ صحةِ العقلِ اختيارُ الأمورِ بالبصرِ، وتنفيذُ البصرِ بالعزمِ.
الأدب ينمي العقول
وللعقولِ سجياتٌ وغرائزُ بها تقبل الأدب، وبالأدبِ تنمى العقولُ وتزكو.


ساعة عون على الساعات
وعلى العاقل، ما لم يكن مغلوباً على نفسه، أن لا يشغلهُ شغلٌ عن أربعِ ساعاتٍ: ساعةٍ يرفعُ فيها حاجتهُ إلى ربهِ، وساعةٍ يحاسبُ فيها نفسهُ، وساعةٍ يفضي فيها إلى إخوانهِ وثقاته الذين يصدقونه عن غيوبهِ ويصونوهُ في أمرهِ، وساعةٍ يُخلي فيها بين نفسهِ وبين لذتها مما يحل ويجملُ، فإن هذه الساعةَ عونٌ على الساعات الأخرِ، وإنّ استجمام القلوبِ وتوديعها زيادةُ قوةٍ لها وفضل بلغةٍ.

الرغبات الثلاث
وعلى العاقلِ أن لا يكونَ راغباً إلا في إحدى ثلاثٍ: تزودٍ لمعادٍ، أو مرمةٍ لمعاشٍ، أو لذةٍ في غير محرمٍ.

الخصال الصالحة
وعلى العاقلِ أن يتفقد محاسنَ الناسِ ويحفظها على نفسه، ويتعهدها بذلك مثل الذي وصفنا في إصلاح المساوي.
وعلى العاقل أن لا يخادن ولا يُصاحبَ ولا يجاورَ من الناس، ما استطاعَ، إلا ذا فضلٍ في العلم والدينِ والأخلاقِ فيأخذُ عنهُ، أو موافقاً لهُ على إصلاحِ ذلك فيؤيدُ ما عندهُ، وإن لم يكن لهُ عليهِ فضلٌ.
فإن الخصال الصالحة من البر لا تحيا ولا تنمى إلا بالموافقين والمؤيدين. وليس لذي الفضلِ قريبٌ ولا حميمٌ أقربُ إليهِ ممن وافقهُ على صالحِ الخصال فزادهُ وثبتهُ.
ولذلك زعم بعضُ الأولينَ أن صُحبةَ بليدٍ نشأ مع العلماء أحب إليهم من صحبةِ لبيبٍ نشأ مع الجهال.

كن ستوراً
مما يعتبرُ به صلاحُ الصالحِ وحسنُ نظرهِ للناسِ أن يكونَ إذا استعتبَ المذنبُ ستُوراً لا يشيعُ ولا يذيعُ، وإذا استشيرَ سمحاً بالنصيحةِ مُجتهداً للرأي، وإذا استشارَ مطروحاً للحياء منفذاً للحزمِ معترفاً للحقّ.

رأس الذنوب
رأسُ الذنوبِ الكذبُ: هو يؤسسُها وهو يتفقدها ويثبتها. ويتلونُ ثلاثة ألوانٍ: بالأمنيةِ، والجحودِ، والجدلِ، يبدو لصاحبهِ بالأمنية الكاذبة فيما يزينُ لهُ من الشهواتِ فيشجعهُ عليها بأن ذلك سيخفى. فإذا ظهر عليه قابلهُ بالجحودِ والمكابرةِ، فإن أعياهُ ذلك ختم بالجدلِ، فخاصم عن الباطل ووضع لهُ الحجج، والتمس به التثبت وكابر بهِ الحق حتى يكون مسارعاً للضلالةِ ومكابراً بالفواحشِ.

أصول وثمرات
أصلُ العقل التثبتُ، وثمرتهُ السلامة، وأصل الورع القناعةُ، وثمرتهُ الظفرُ، وأصل التوفيقِ العملُ، وثمرتهُ النجحُ.

أغنى الناس وخير ما يؤتى المرء
أغنى الناس أكثرهم إحساناً.
قال رجلٌ لحكيمٍ: ما خيرُ ما يؤتى المرء؟ قال: غريزةُ عقلٍ. قال: فإن لم يكن؟ قال: فتعلمُ علمٍ. قال: فإن حرمهُ؟ قال: صدقُ اللسانِ قال: فإن حرمهُ؟ قال: سكوتٌ طويلٌ. قال: فإن حرمه؟ قال: ميتةٌ عاجلةٌ.


أبذل لصديقك دمك ومالك
ابذل لصديقكَ دمكَ ومالك، ولمعرفتكَ رفدكَ ومحضركَ، وللعامةِ بشركَ وتحننكَ، ولعدوك عدلكَ وإنصافكَ، واضنن بدينكَ وعرضكَ على كل أحدٍ.
لا تنتحل رأي غيرك
إن سمعت من صاحبكَ كلاماً أو رأيتَ منهُ رأياً يعجبُكَ فلا تنتحلهُ تزيناً به عند الناسِ. واكتفِ من التزينِ بأن تجتني الصوابَ إذا سمعتهُ، وتنسبهُ إلى صاحبهِ.
واعلم أن انتمالَك ذلكَ مسخطةُ لصاحبكَ، وأن فيه مع ذلك عاراً وسخفاً.
فإن بلغَ بك ذلكَ أن تشيرَ برأي الرجلِ وتتكلمَ بكلامهِ وهو يسمعُ جمعتَ مع الظلمِ قلةَ الحياء. وهذا من سوء الأدبِ الفاشي في الناسِ.

حبب العلم إلى نفسك
حبب إلى نفسك العلمَ حتى تلزمهُ وتألفهُ، ويكونَ هو لهوكَ ولذتكَ وسلوتكَ وبلغتكَ.
واعلم أن العلم علمانِ: علمٌ للمنافعِ، وعلم لتذكيةِ العقولِ.
وأفشى العلمينِ وأحراهُما أن ينشطَ لهُ صاحبهُ من غيرِ أن يُحض عليه علمُ المنافعِ. وللعلمِ الذي هو ذكاءُ العقولِ وصقالُها وجلاؤها فضيلةُ منزلةٍ عند أهلِ الفضيلةِ والألبابِ.


وإني مخبركَ عن صاحبِ لي كانَ من أعظمِ الناسِ في عيني، وكان رأسُ ما أعظمه في عيني صغر الدنيا في عينهِ: كان خارجاً من سلطانِ بطنهِ، فلا يتشهى ما لا يجدُ، ولا يكثرُ إذا وجدَ. وكان خارجاً من سلطانِ فرجهِ، فلا يدعو إليه ريبةً، ولا يستخف له رأياً ولا بدناً. وكان خارجاً من سلطان لسانهِ، فلا يقولُ ما لا يعلمُ، ولا يُنازعُ في ما يعلمُ. وكان خارجاً من سلطانِ الجهالةِ، فلا يقدمُ أبداً إلا على ثقةٍ بمنفعة.
كان أكثر دهرهِ صامتاً. فإذا نطق بذَّ الناطقينَ.
كان يرى متضاعفاً مستضعفاً، فإذا جاء الجد فهو الليثُ عادياً.
كان لا يدخلُ في دعوى، ولا يشتركُ في مراءٍ، ولا يدلي بحجةٍ حتى يرى قاضياً عدلاً وشهوداً عدولاً.
وكان لا يلوم أحداً على ما قد يكون العذرُ في مثلهِ حتى يعلمَ ما اعتذارهُ.
وكان لا يشكو وجعاً إلا إلى من يرجو عندهُ البرء.
وكان لا يستشير صاحباً إلى من يرجو عندهُ النصيحةِ.
وكان لا يتبرمُ، ولا يتسخطُ، ولا يشتهى، ولا يتشكى.
وكان لا ينقمُ على الولي، ولا يغفلُ عن العدو، ولا يخص نفسهُ دونَ إخوانهِ بشيءٍ من اهتمامهِ حيلتهِ وقوتهِ.
فعليكَ بهذه الأخلاقِ إن أطقت، ولن تطيق، ولكن أخذ القليلِ خيرٌ من تركِ الجميعِ.
واعلم أن خيرَ طبقاتِ أهل الدنيا طبقةٌ أصفها لكَ: من لم ترتفع عن الوضع ولم تتضع عن الرفيعِ.

الاثنين، 14 يناير 2013

رسالة إلى صديقتي الأعز

رسالة إلى صديقتي الأعز

بسم الله الرحمن الرحيم

صديقتي الأعز: هيام الغالية

كل الحروف عاجزة ، و لم تستطع أن تصوّر لكِ أشواقي .. نعم يا صديقتي: لقد كان الغياب طويلا جدا، و مؤلما جدا... سنون من الانتظار كنت أرتب فيها الجراح على أرفف الذكريات،و كلما انبجست من إحداها الدماء احتضنته وحدي دون وجودكِ معي، لم أعتد غيابك الطويل هذا.. لم اعتد ألا أكتب لكِ الرسائل و التي أوقن أنها لن تجد الحمام الذي ينقلها إليك على جناح الشوق.

أربع سنوات من الصداقة كانت عندي كأربعين سنة بل أكثر .. كنتِ لي أختا و صديقة و قلبا حانياً أفزع إليه عند النوائب.. كنتِ و لن تزالي ملاذي من الخوف و الحزن..

لا أعرف بأي حرف أرسم لكِ حجم أشواقي لكِ .. و ها أنا اليوم أرفع سماعة الهاتف لأتصل بكِ .. كنتُ بين الخوف و الرجاء، و كم أحمده تعالى أن جعلني أسمع صوتكِ الأثير عندي.. أتعرفين ؟؟ لشدة أشواقي لا أعرف ما ذا أقول.و ما ذا أفعل؟! لم أجد غير أوراقي و قلمي، و دموع فرحي أسطر بها رسالة لكِ، 
أتعرفين يا صديقتي الأعز أنني كنت على قاب قوسين أو أدنى من الإقتراب منكِ، نعم ، لقد وجدتُ اسمكِ الرائع مسطورا في دفتر المراجعات لدى طبيبة الأسنان، و أذكر حينها أن الحنين أخذ بيدي إلى أوديته لأشرب من مائه و لا أرتوي.. أذكر أن لساني لم ينطق بحرف، و كم كنت أتمنى أن تطاوعني اللحظة تلك لأسأل عنكِ أكثر، أذكر حينها أن الفرح برؤية اسمك ألجم لساني فعدتُ إلى البيت و بكيتُ ذكرياتنا و أيامنا الرائعة و نحن على مقاعد الدراسة، أيام كنتِ تمسحين دموعي بابتسامتك و كلماتك التي تتسلل إلى روحي و تبثُ فيها الأمل و التفاؤل.لم أنساكِ يا صديقتي و لم يغب وجهك عن أيامي، بل كنتِ معي ، كنتُ أراكِ بعين الخيال، كنتُ أراكِ سعيدة و تضحكين، فكنت ُ لا أملّ من رسم صورتكِ و لا أملّ من الدعاء لكِ، ما زلتُ حتى الآن احتفظ بهديتكِ الغالية ، أتذكرينها؟ تلك التي تنتظر مني أن أملأها بالزهور ليفوح عطرها في أرجاء قلبي قبل منزلي..

أنا اليوم سعيدة بكِ.. سعيدة إلى أبعد حد للفرح.. فاليوم لم يكن كغيره من أيامي، لم يكن حالك الظلمة ، و لم تكن روحي ضائعة تعبث بالذكريات و تحيي مواتها، اليوم عيد عندي و ليس كأي عيد... إنه عيد تحفه البهجة و ترسم خطوطه البسمات الصادقة...

صديقتي الغالية: سيبقى بيننا موعدٌ للقاء، هناك سنلتقي بإذن الله في الجنة ، سيجمعنا الحب في الله و نستظل بعرش الرحمن الرحيم..و لن نعاني من لوعة الفراق مرة أخرى.. كوني على ثقة بأن اللقاء هناك في جنات و نهر عند مليكٍ مقتدر... و السلام.

الأحد، 13 يناير 2013

مما قرأت: الكامل في اللغة و الأدب للمبرد

مما قرأت كتاب الكامل في اللغة و الأدب للمبرد

كتاب أدبي ممتع ،يتجوّل بنا المبرد في عالم اللغة و الأدب ، لنجني قطاف الحكمة من

 الخطب و كلام الحكماء تارة ، و نتلذذ بالأبيات المنوعة  تارة، و أخرى نركب الخيل و

 نجوب ساحات المعارك و خصوصاً مع الخوارج و المهلّب بن أبي صُفرة...


يعتبر الكتاب كنز ثقافي تاريخي منوع يستحق القراءة و التلذذ بما فيه من رقي و

 عذوبة..لا أعرف بما أصفه لأنه كتاب مميز و لن تكفيه عباراتي لمدحه.

قراءة ممتعة أتمناها لكم :)

مختارات من الكتاب:

من أمثال العرب: " مرعى ولا كالسعدان " تفضيلاً له، قال النابغة:
الواهب المائة الأبكار زينها ... سعدان توضح في أو بارها اللبد
ويروى في بعض الحديث " أنه يؤمر بالكافر يوم القيامة فيسحب على حسك السعدان " ، والله أعلم بذلك.
قال أبو الحسن: السعدان: نبت كثير الشوك - كما ذكر أبو العباس - ولا ساق له، إنما هو منفرش على وجه الأرض، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني عن ابن الأعرابي، قال : قيل لرجل من أهل البادية - وخرج عنها : أترجع إلى البادية ؟ فقال: أما ما دام السعدان مستلقياً فلا. يريد أنه لا يرجع إلى البادية أبداً، كما أن السعدان لا يزول عن الاستلقاء أبداً.


يروى عن ابن عمر أنه كان يقول: إنا معشر قريش، كنا نعد الجود و الحلم السودد، ونعد العفاف وإصلاح المال المروءة.

قال الأحنف بن قيس: كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزح تذهب المروءة، ومن لزم شيئاً عرف به.

وقيل لعبد الملك بن مروان: ما المروءة؟ فقال: موالاة الأكفاء، ومداجاة الأعداء.
وتأويل المداجاة المداراة؛ أي لا تظهر لهم ما عندك من العداوة، وأصله من الدجى، وهو ما ألبسك الليل من ظلمته.

وقيل لمعاوية: ما المروءة؟ فقال: احتمال الجريرة، وإصلاح أمر العشيرة. فقيل له: وما النبل؟ فقال: الحلم عند الغضب، والعفو عند القدرة.

وحدثت أن أبا بكر رضي الله عنه، ولى يزيد بن أبي سفيان ربعاً من أرباع الشام، فرقي المنبر فتكلم فأرتج عليه، فاستأنف فأرتج عليه، فقطع الخطبة، فقال: سيجعل الله بعد عسرٍ يسراً، وبعد عي بياناً، وأنتم إلى أميرٍ فعالٍ أحوج منكم إلى أميرٍ قوالٍ.
فبلغ كلامه عمرو بن العاص، فقال: هن مخرجاتي من الشام استحساناً لكلامه.

قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أي الجهاد أفضل؟ فقال: جهادك هواك.

قال علي بن أبي طالب رحمه الله : ثلاثة لايعرفون إلا في ثلاث،لا يعرف الشجاع إلا في الحرب، ولا الحليم إلا عند الغضب، ولا الصديق إلا عند الحاجة .

لعبد الله بن معاوية يمدح
وقال عبد الله بن معاوية أيضاٌ:
أنى يكون أخاٌ أو ذا محافظة ... من كنت في غيبه مستشعراٌ وجلا
إذا تغيب لم تبرح تظن به ... سوءاٌ وتسأل عما قال أو فعلا