الخميس، 20 يونيو 2013

سَلاَمٌ على أيّامكم

قصيدة أعجبتني كثيرا: و أحب أن أعرضها عليكم،
إذا  قُلْتُ  يَبلى  الحبُّ  فيكم    تجَدّدا        وَعَاد  بِكُم   ذاكَ   الغرامُ   كما     بَدَا
وأنتم أَحبائي على السخطِ   والرضَى        فلا تفعلوا بي  فعلَ  ما  يفعلُ  العِدا
سَلاَمٌ   على   أيّامكم    مَا      ألذَّها        وأطيبَها   نفسي   لأيأمكم      فِدا
أيا  واردينَ  الماءَ  من  شعبِ     رامةٍ        ألَمْ   تَكفِكُم   أمواه   عيني      موردا
ويا  ساكنينَ  القلبَ  كيف     سكنتم        وفيه   من   الأشواقِ    نارٌ      توقدا
عَصَيْنا   عليكم   كل من   لاَمَ     فيكم        فلا  تسمعوا  فينا   عَذُولاً     وَحُسَّدا
هنيئاً   مَريئاً    أنْ    تنامَ    جُفونُكم        وعندي  لكم   شوقٌ   أقامَ     وأقعدا
متى  تسمح  الدُّنيا  بقرب     مَزَاركم        مَتى  تجمِع   الأيامُ   شملاً     مُبدَّدا
أحدثُ  نفسي  كلَّ   حين     بذكركم        وأسأل عنكم  كلَّ  مَنْ  راح  أوْ    غدا

ضجر...

ضجر...


من الغيمات اشربي كل همّي و أعيدي نثر أوجاعي مطر..
بدّدي الحزن
 و أطوي أضغاث حلم البارحة..
و اقتفي نبع الحيارى
،و أغسلي كفيكِ من وهم البشر..
و أعيدي رسم تاريخ الغريبة..
و احيطي سور أيام المشاعر بمرارات الكدر..
فهنا أنتِ..
و هنا نحن..
 و هنا ماتت عل كفّ ذكرانا أفانين الصور..
 و غدا الآتي سراب..
 و غدا مفرق الصبح القبر..
 فمتى تُطوى الصحف؟!
 و متى يغفو العمر؟!
 و متى ارتمي في حضن أمي
 و على جُرحها تبكي القمر؟!!
انتهت..

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

يأس ممتد...

يأس ممتد...

قرأتُ ذات مرّةٍ:
أنا جثة تمشي على قدمٍ ××× أمّا الثياب فإنّها اللحدُ .

كم أنا ممتنةٌ لهذا الشاعر الذي عبّر عن بعض أحوالي بأصدق عبارة ، فلستُ أراني إلا جسد بلا روح.. ظلٌّ من الظلال.. وشيء لا معنى له، لكنه موجود و يتنفس الحزن و الألم..لستُ آسفة على أن يُنظر إليّ ك لا شيء .. الأمر هنا لا يعنيني و كأني لستُ نفسي..أحزن كثيراً و أبكي كثكلى مفجوعة بلا سبب.. لكني من أعماقي أحترق .. الجحيم تتقد في روحي ، و غصّة هائلة تسُدّ حلقي، و مرارة العلقم في فمي... أمنية صغيرة تنبتُ في رأسي .. أن أشدّ شعري أو أفقد عقلي و أُجَنّ  و لا ينقض عليّ ذاك الألم الذي يزدادُ وحشية كلما ازداد الليل ظلمة و عمّ السكون من حولي، ففي ذاك الوقت الذي تنام فيه العيون ، و تهدأ الأصوات تتسلل أفكار مجنونة و مريضة  و تأخذ بيدي معها في أودية الهلاك..كُنتُ أفرّ منها بالبكاء حتى زارتني ذات ليل و أقامت حفلتها المرعبة و شربنا الدموع كؤوساً مترعة.. و عندما أسفر الصبح أَبَتْ أن تغادر و نامتْ على وسادتي، كانت قاسية و ظالمة و مجنونة، و كنتُ كطفلةٍ وحيدة مذعورة و حزينة..... أقول لنفسي: هي مصاعب الحياة حفرتْ أخاديدها في الروح.. هذه الروح الموبوءة بالخوف و الترقب، هذه الروح الهائمة مع عذابات الآخرين تلتقطها و تلبسها كعقدٍ من فجائع...عذّبتني هذه الروح تُبكيني بلا سبب، و قد تحتمي بالإنسان في كل أحد فإذا به يستلّ خنجره فيطعنها في مقتل.. . هذا المساء الحزين ، ما الذي أرجوه؟! لا شيء !! ما ذا أرغب؟!  لا شيء!! انطفأت الحياة في عيني و لم يعد يهمني شيء .. و كما قال أحدهم و رددتُ خلفهُ : ( ما الذي يُغري طريداً بالحياة؟! لِمَ لا يحمل أشلاء أمانيهِ الحزينة ؟! لِمَ لا يرحل عن هذي المدينة ؟! لِمَ لا يبقى بعيداً أو يموت؟! )
انتهت:(

الجمعة، 7 يونيو 2013

جرح على جرح...

في حلقي غصة بحجم الكون..
و على شفتي حروف جمدتها المواجع فأبى لساني أن ينطق بها...
أوردتي ممر لأشواكٍ تجري منّي مجرى الدم...
ألهث خلف الأمل و اصطبر على جراحي.. يطول الطريق.. ينحر الألم ورود الأمنيات...
و ينتعل اليأس دربي... و أمضي ، أمضي أتلمس نور الأمل.. أتلمّس خط رجعة إلى حياةٍ تتنفس رضى...
..............................
...................
........
جرحي بحجم الكون فكن معي يا الله.

الأربعاء، 29 مايو 2013

حافة الرحيل

حافة الرحيل...
و في القلب متسع لجرح جديد، فلا تخافي يا جراح من الغربة و التشرد، أنا موطن للجرح فهيا يا أحزان اعصفي بقلبي و أمطريني بوابل من الأسى و الشجن...
أواهُ يا قلب .. يا مهد من أحب، كيف أصبحت مهوى العذاب، و موطن السقم؟!
أواهُ يا حزن.. كيف استبسلت و غمدت سيوفك في خلاياي كلها؟!
أواهُ يا عمري.. كيف تنبت في أحداقك الآلام؟!
أواهُ يا صمت... ألجم فمي حتى أكفّ عن البوح.. 
أخرسي يا نوف... و دعي الحزن يجري منكِ مجرى الدم ، و أشكري الله و كفى..
لكَ يا الله أبث حزني و شكواي فأجرني من عذاب نفسي بفيض عفوك يا منّان..
يا الله...
يا الله...
كن معي... و كفى..

الأربعاء، 15 مايو 2013

انتظرت ... وليتني لم أنتظر!!

انتظرت ... وليتني لم أنتظر!!

كنت أنتظر كغيري في صالة الانتظار، لا شيء يبدد الملل سوى كتاب مُمل صغير وضعته 
في جيبي تحسباً لموقف كهذا.. مرّ وقت طويل وأنا أعيد قراءة ذات الصفحة حتى قطع عليّ 
صوت رفيع بجواري وعثاء التكرار، التفت لأجد شاباً صغيراً قد جلس في جواري ولم أشعر به 
وعندما نظرت إليه قال: عفواً، كنت أسألك إنْ كنت تحبين القراءة. فأجبته من رأس أنفي 
وأنا أرفع الكتاب نحو عيني مرة ثانية: نعم. فقال بنبرة سعيدة: صحيح؟!! الحمد لله،
وهذا الكتاب عن ماذا يتحدث؟! التفت إليه باشمئزاز ونظرت نحوه
وقلت مشمئزة -أيضاً- تريد أن تقول إنك تحب القراءة، اطمئن وصلت الرسالة، 
وهذا الكتاب يتحدث عن أشياء لا تفهمها. ضحك وقال: وهل تفهمينها أنت؟ أجبته 
وأنا أكشر عن أنيابي: أنا أيضاً لا أفهمها، ما رأيك، هل أنت سعيد؟!! 
نظر في عيني بثقة وقال: لا، ومع ذلك أحب أن أعرف موضوع الكتاب. 
قلت له: عن البيئة، عن التلوث، عن الدمار، باختصار عن كل مالا يفهمه العامة. 
فقال: وأنت من العامة ولم تفهميه أم من الخاصة ولم تفكري فيه لتفهميه؟ 
أجبته بابتسامة مصطنعة: من العامة والخاصة، يعني أفهم إذا أردت، 
ولا أفهم إذا أردت أيضاً. غرس كوع يمناه في فخذه وأسند ذقنه على كفه
بينما مدّ ذراعه اليسرى إلى جواره وأمسك بالسبابة والإبهام مؤخرة حذائه الرياضي 
وأخذ يهمهم ويمط شفتيه يميناً وشمالاً ثم التفت نحوي صارخاً: أنتِ تفهمين ما تريدين 
وتتركين مالا تريدين؟! أنت أصلاً جباااانة! اصطنعت الهدوء وابتسمتُ ببلاهة 
وأنا أنظر إليه وضع كفه خلف ساقه اليسرى وراح يرفعها تارة ويعيدها تحت الكرسي 
مرة أخرى وجسمه يهتز وذقنه مازالت تستند إلى كفه اليمنى الواقفة على فخذه 
ثم قال بنبرة جادة: لِمَ لا تعترفين بأنك لا تفهمين فهذا ليس عيباً،
ويمكنك الاستفادة من وقتك بقراءة كتاب تفهمينه! أجبته بطرف لساني: أحب قراءة مالا أفهم،
أنشّط عقلي ياأخي، ثم إني لم أطلب رأيك، ولا تتدخل فيما لا يعنيك!! قام من مكانه
وعاد ليجلس على الكرسي الآخر المقابل لي وعيناه تخترقني. قال وهو يعقد ذراعيه 
على صدره: تدخلت لأنك كنت تعيدين قراءة ذات الصفحة عدة مرات مع أن تلك المعلومات سهلة 
وواضحة ولا تحتاج لعقلية (أينشتاين) لفهمها. سألته باستخفاف وأنا ألقي بالكتاب على 
المقعد الذي كان يجلس عليه: حقاً، وما أدراك أنها سهلة؟! أجابني وهو يرمقني شزراً من
إصبع قدمي الصغير إلى أعلى شعرة في رأسي: هذا الكتاب، وبالذات هذا الكتاب، 
ألّفه والدي ضمن سلسلة تهتم بثقافة طلاب المراحل الثانوية، وفي مدرستنا يعتمد 
عليه بعض زملائي الذين يحتاجون إلى تبسيط المعلومات، بمعنى: لا تخبري ابنك 
أنك لا تفهمين كتاب تبسيط العلوم؛ لأنه سيراك غبية!! نظرت إليه وقد فتحت الدهشة فمي وقلت
متسائلة: كتاب تبسيط للطلاب؟! قام من مكانه واتجه إلى الباب ثم التفت نحوي 
وقال: انظري إلى الغلاف جيداً لتتأكدي وخرج. أخذت الكتاب ونظرت إلى الغلاف لتتسع عيناي 
عن آخرهما: الكتاب رقم 3 من السلسلة الميسرة في العلوم، يصلح لأذكياء المتوسطة وطلاب الثانوية!!

انتهت..

الأربعاء، 17 أبريل 2013

ويا سلوة الأيام موعدك الحشر


ويا سلوة الأيام موعدك الحشر

(مادة مرشحة للفوز بمسابقة كاتب الألوكة الثانية)


عندما دخَل ابن أخيها الصغير هرَعت إليه تضمُّه إلى صدرها، ودموعها عادَت تغسل قلبها وأيامها من وَجَعٍ لا تقوى على احتماله، تمنَّت أُمنيتها المستحيلة أنْ لو كانت ابنتها بين ظهرانيها، ولكن هَيْهَات، تضم الصغير أكثر إلى صدرها وهي تحاول الفرار من ذكريات أقضَّت مَضجعها، تسوَّر الجَزع محراب الصبر، وصار الأسى واليأس أصدقاءَ الثواني والدقائق، توفي والدها في حادث أليم ترَكها طريحة الهمِّ والحزن، وما أفاقَت إلاَّ على نار الخلاف التي اشْتَعَلت بين رفيق الدَّرب وأشقَّائها الذين راغوا إليها يتخافتون، وأقْسموا ليصرمنَّ عُرَى الأُخوَّة معها إنْ لَم تتنازلْ عن حقِّها في الميراث؛ حتى لا يذهب إلى زوجها الذي أعدُّوه غريبًا، أحْزَنها أن رضوا قبل سنوات قلائل أن تَبني معه بيتًا في الإسلام، وها هم الآن ينقضون عهد الرَّحم بينهم، لَم يَقبل زوجها أن تتركَ حقَّها، وعاهَدهم سرًّا وعلانية ألاَّ يقربَ لها مالاً، ولكنهم أبَوا إلاَّ هَدْمَ بيتها، فإذا هي في الحياة يتيمة مسرَّحة، تَحمل في بطنها أوَّل ثمرة حبٍّ، كانت تقول لنفسها وهي تحاول ما استطاعَت رأْبَ الصَّدع: "أخشى أن يأتي ما في بطني، فيكون محرَّرًا للحزن والشقاء".

ما إن فاجَأها المخاض إلى المشفى وأنْجَبت، حتى انتبذَ أشقَّاؤها بصغيرتها مكانًا قصيًّا، فلم تقرَّ بها عينًا لعشر سنين، كانت تُمنِّي النفس بالآمال تَرقبها، فإذا بالنجوم تدنو وصغيرتها عن نظرها أبعد، كان طليقها قد حَمَل الصغيرة وسافر بعيدًا، وبَقِيتْ هي تتنقَّل بين بيوت أشقَّائها تَجمع المصاعب في حقائب الصبر، وتستعين بالواحد القهَّار، وهي تدعو كلما خرَّت ساجدة: "اللهمَّ يا كاشف الغمِّ، ويا فارج الهمِّ، فرِّج همِّي ويَسِّر أمري".

وذات مساء كان إخوتها يَلتفون حولها وحولهم أكبادهم التي تمشي على الأرض، يمرحون ويلعبون، فُغِر فاهُ الجُرح الذي لَم يَندمل، فقامت تصيح فيهم: "أريد ابنتي، أعيدوا إليّ ابنتي، ماذا بَقِي وقد هُدِمَ بيت، وكُسِرَ قلبٌ، وتَشَتَّتَ شَمْلُ أسرة بنَتْ بيتها على التقوى؟!"، قالت ذلك وأخذت تبكي.

بعد أيام طرَق أخوها الأصغر - الذي كانت تقضي فترة سكناها الشهرية معه، ثم تتنقل بين بيوت إخوتها - باب غُرفتها، ودخَل مُقَبِّلاً رأسها ويديها، وطالبًا منها السماح، قائلاً: "تعلمين أنَّ أشِقَّاءَك حرَّموا فتْحَ موضوعكِ منذ طلاقكِ، ويعلم الله أنَّ حالكِ لا يُرضيني، وكم حاوَلت معهم، ولكنهم يحبون التراث حبًّا جمًّا، ومع ذلك يا أُختاه لن أسكتَ أكثر من هذا، سأسافر إلى زوجكِ السابق وأحضر ابنتكِ، وأحاول معه لعلَّه يَقبل أن تعود بينكم حياةٌ تَملؤونها سعادة"، فَرِحت به، بكل كلمة قالها، بكل حرفٍ نَثَر التفاؤل في حالِك أيَّامها، سجَدتْ شكرًا، ثم انكبَّت على أخيها تقبِّل رأسه وقَدَميه والفرح يطوِّق جِيدها بكلِّ ألوان البهجة.

وفي اليوم الموعود للُقْيَا ابنتها، أعدَّت للقاء ألفَ ألف أنشودة فرحٍ، وألف ألف ابتهال شكرٍ رفَعته للواحد القهَّار، في ذلك اليوم ذهبَت إلى السوق، فاشْتَرت من الثياب أحلاها، وانطلَقت إلى محل الألعاب وانتَقَت أغلاها، وهَرَعت إلى بائع الحلوى واشْتَرت حتى ملَّت، واسْتَعَدَّت لاستقبال ابنتها التي أصبَحت مع خالها في طريق سفر إليها بحفلة صغيرة، لكنَّ النهار انقَضى وتَبِعهُ الليل، وشمس أخيها وابنتها لَم تُشرق بعدُ.

في اليوم التالي انقَلب ترقُّب الفرحة إلى توجُّس وخيفة، والابتسامة ارْتَدَت ثوب الشحوب، والصمْت غطى على كلمات الفرح التي كانت تَنثرها.

دخَل شقيقها الأكبر فنطَق، وكم تمنَّت لو كان الموت أسبقَ لرُوحها من كلماته لأُذنها، عرَفت أنَّ الراحلين لا يعودون، وأنَّ الموت سلَب أرواح أحبابها تحت عجلات سائق متهوِّرٍ.

عَلَّقت المشانق لأحلامها مع ابنتها، فها هي تُغادر ولَم تَفرح بضمِّها وشمِّها، لَم تسمع منها "ماما"، ولَم تأخذ بيدها إلى أوَّل طريق للعلم، لَم تُمَشِّط لها شعرها، ولَم تَمسح جَبينها، ولَم تقلِّم حتى أظفارها، وها هو الأخ الحنون غادَر هو الآخر، تاركًا لها أبناءَه الصغار يذوقون مرارة اليُتم.

مَسَح الصغير دموعَها وسألها بحزن: "لماذا تَبكين؟!"، لَم تُجبه، بل ضمَّتُه أكثر وأكثر.

تمَّـت.